مدير مهرجان تيمغارين

تاهالا أغيلاس: الدار البيضاء

«Izd ccerawt ad as rad txdemm tamazight?» بهذه العبارة التهكمية وبغطرسة متعالية واجه السيد ″علي أيت بلا″،رئيس اتحاد جمعيات أملن (تافراوت) ومدير ما سمي ب″مهرجان تيمغارين″، أحد نشطاء الحركة الأمازيغية، بعد أن رمى في وجهه مجموعة من الأقمشة الصفراء المعروفة والمتداولة بين عموم الفاعلين الأمازيغيين والحاملة لحروف “m z v” التي تعني أمازيغ، هذا بعد أن أشبعه ضربا وأمطره بوابل من عبارات السب والقذف في شخصه وفي حق قضية الأمازيغ الأولى والمقدسة القضية الأمازيغية، وقع هذا عشية الأحد 08 فبراير2009 في بهو المركب الثقافي حسن الصقلي الواقع بتراب عمالة البرنوصي بالدار البيضاء، وفي عز السهرة الفنية الختامية لما سمي ب ″مهرجان تيمغارين″ في دورته الأولى والمنظم من طرف الجمعية المغربية تيمغارين للتنمية و التعاون بشراكة مع المنتدى الوطني للأسرة و التنمية البشرية ″السامرة″، تحت شعار ″الثرات المغربي في خدمة الجهوية″ والذي انطلقت فعالياته بعد زوال الجمعة 06 فبراير وتواصل طيلة السبت والأحد المواليين.

السيد ″حسن أيت بلا″ لم يكتف فقط بتعنيف وسب المناضل ″امحمد بوهوش″ عضو جمعيتي تيويزي وازرفان بالدار البيضاء بل قام باحتجازه عنوة و بطريقة مذلة طيلة 30 دقيقة على الأقل بإحدى مراحيض البناية، ولم يطلق سراحه إلا عندما هب عشرات مناضلي الحركة الأمازيغية ممثلين أساسا في الحركة الثقافية الأمازيغية بالجامعة وأعضاء من جمعيات: محمد خير الدين، تيويزي، ازرفان و تامسنا، الذين احتجوا بشدة على هذا الاعتداء الوحشي والاحتجاز اللاقانوني واللاانساني الذي اقترفه المدعو علي أيت بلا في حق الأخ امحمد بوهوش٬ وأصروا على ضرورة إطلاق سراحه فورا، وهو الأمر الذي رضخ له المعتدي في الأخير.

ورغم تواجد عناصر من رجال الأمن بعين المكان وحضور عميد للشرطة واطلاعهم على حيثيات الموضوع إلا أن أطرافا عديدة تدخلت وتحايلت وحالت دون تحرير محضر رسمي في النازلة.

وتكمن تفاصيل الواقعة في كون مجموعة من الأطفال رفعوا داخل القاعة المحتضنة للسهرة الغنائية الختامية وفوق المنصة تلك الأعلام الصفراء الحاملة لعبارة أمازيغ، والتي كان قد أحضرها الضحية امحمد بوهوش بطلب من المدير الفني للمهرجان محمد بولهريس وبدأوا يلوحون بها على نغمات موسيقية لمجموعة غنائية، وهو ما أثار غضب بعض أعضاء الجمعيتين المنظمتين خصوصا منهم غير الأمازيغ، وبالتالي تم شحن علي أيت بلا ليتدخل ويصادر تلك الأعلام من على منصة الخشبة و داخل القاعة ليقوم بعدها مباشرة بالاعتداء على الأخ بوهوش ناعتا إياه و نشطاء الحركة الأمازيغية بالعنصريين وبعبارات نخجل ونستنكف عن الإفصاح عنها.

وكانت هذه التظاهرة التي كان منظموها وواضعي برنامجها ”الثقافي” على وجه الخصوص من اللوبي الفاسي النافذ في الجهتين المنظمتين وفي مقدمتهم النائبة البرلمانية ″خديجة مكوار″ عضوة مكتب جمعية تيمغارين،(كانت) قد شهدت ارتباكا كبيرا في التنظيم، كما كانت الأمازيغية في كل تجلياتها مغيبة ومقصية في هذا المهرجان، رغم تلك المساحيق المغشوشة التي حاول المنظمون تبليط وجه المهرجان بها، فالأمازيغية اقتصر حضورها في الشكل الفلكلوري والفرجوي لا غير، وهو ما أثار استياء وتذمر الكثير من الجمهور الذي تتبع فعاليات هذه الدورة، وقد بلغ هذا الاستياء ذروته أثناء محاضرة ألقيت صبيحة السبت حول ″المرأة والمقاومة ″، حيث صال وجال الأستاذ المحاضر في انجازات ومعجزات أهل فاس في ميدان المقاومة ″القلمية / الكلامية ″، أمثال علال الفاسي وبلافريج، و لم يأتي بإشارة واحدة على ذكر المقاومين المسلحين الميدانيين من الأمازيغيات والأمازيغ البواسل ودورهم الجوهري والأساسي في ميدان المقاومة، وهو ما قابله الحضور بالانسحاب تباعا من القاعة استنكارا لهذا الاختزال والتضليل إلى أن بقي المحاضر وزمرة من ما تبقى من الحضور.

والأكيد أن هذا المهرجان الذي سوق على أنه نظم تزامنا واحتفالا بموسم ″ادرنان ″ الذي تعرف به جهة سوس ومنطقة تافراوت على وجه الخصوص، ذو الدلالات والأبعاد الحضارية والاجتماعية والإنسانية، لا صلة له بموسم ادرنان المذكور ولا بقيمه وأهدافه ولم يحض طوال أيام التظاهرة بأي اهتمام، هذا وغيره مما سبق يطرح العديد من التساؤلات حول أهداف وخلفيات الجمعية المنظمة تيمغارين والغاية الحقيقية من وراء مثل هذه التظاهرات الهزلية.

وتجدر الاشارة في الأخير، إلى أن اليوم الثاني من المهرجان شهد بدوره حادثا مشابها لما وقع مع الناشط امحمد بوهوش بل أشنع منه وأخطر، فقد تعرض الفنان ″سعيد أزنزار″ عميد مجموعة ايسوفا الفنية، إحدى الفرق الغنائية التي شاركت في إحياء الأمسيات الفنية المبرمجة في التظاهرة، إلى اعتداء وتعنيف همجي من طرف المدير الفني للمهرجان محمد بولهريس وهو ما استدعى نقله على وجه السرعة إلى قسم المستعجلات حيث تلقى الإسعافات الضرورية، وحررت له شهادة طبية تحدد مدة العجز لديه في 20 يوما، ويبدو أن مديري المهرجان اختيرا لأداء مهمة لا تتناسب ومهاراتهما وميولاتهما حيث أن مكانهما الأنسب هو حلبات الملاكمة والمصارعة غير النظامية وما شابه، وليس إدارة مهرجان ثقافي
فني.
Source : http://www.tamazghapress.com/